اقتصادعربى و دولى

اقتصاد دبي يواجه تخمة عقارية وتحديات في التجزئة والسياحة

حذرت وكالة بلومبرج في تقرير لها مما وصفته بالتوسع غير المعقول في قطاع البناء والتشييد بإمارة دبي، كون هذا التوسع قد يوقف سوق العقارات النشطة بالبلاد ويصيبها بالركود.

واستندت بلومبيرج في تحذيرها إلى تقارير ومؤشرات مختلفة، كان على رأسها رغبة الكثير من رجال الأعمال في البلاد بالحد من هذه الإنشاءات بنمطها الحالي، مطالبين بالاقتصار على أهم المشروعات اللازمة للبلاد، وتلك التي تم التعاقد عليها سابقًا، سواء كانت سكنية أو مكتبية وتجارية، حتى لاتدخل البلاد في فقاعة عقارية.

قالت بلومبيرج في تقريرها، إن الإمتداد الصحراوي هو ما شكل حافز البناء والتحديث منذ عقود في دبي والإمارات العربية بوجهٍ عام، حتى صارت دبي واحدة من أهم المدن السياحية بالمنطقة العربية، إلا أن هذا التوسع الآن وصل مرحلة أعلى من الاحتياج السكاني للمواطنين والزائرين، ولذا، فتوسع الإنشاءات وكمية المعروض منها، يعني تراجعًا لقيمة القطاع، نظرًا لعدم مجاراته من قبل الطلب.

ووفق تقرير الشبكة الأمريكية، فإنه لزائر المدينة أن يلاحظ انتشار الفلل على امتداد أميال في كل اتجاه في أحياء متعددة، وانتشار ناطحات السحاب ناحية الساحل من جهة أخرى، بينما تتوزع بينهما مجمعات الخدمات العامة من مدارس ومستشفيات ومراكز التسوق، هذا، علاوة على انتشار الطرق ذات الحارات الثمان، ومراقبة كل شئ بالكاميرات، وخدمة عاجلة من الجهات المعنية لرعاية السكان، كلها إشارة واضحة عن تحديثٍ و تحول عمراني كبير، منقطع الصلة بدبي التي كانت منذ50 عامًا.

ولكن بعد مرور 5 سنوات على تجربة العقارات في دبي، فإن الأمور تراجعت عن التوقعات المتفائلة التي كانت موجودة قبل هذه السنوات الخمس، ولهذا، ووفقا للمعطيات الجديدة، فإنه جرى تعليق العمل في بعض المشروعات الكبرى، كمشروع المطار العملاق في دبي ، والذي كان يجهز له ليكون واحداً من أكبر المطارات في العالم.

وإدراكًا للمتغيرات السوقية، تم تشكيل لجنة في دبي لموازنة العرض والطلب في سوق العقارات والتأكد من أن المطورين العاملين في البلاد من أهل البلاد أو من خارجها لا يقومون بتوسعٍ مبالغ فيه، لايكون ذا آثارٍ سلبية.

أهمية التحذير الذي يلوح في أفق دبي، كان بالإعلان أكثر من مرة من قبل رجال أعمال كبار ومطورين عقاريين، عن رغبتهم في الحد من التوسعات والمشاريع المخطط لها، بناء على مؤشرات، تقول بتجاوز المعروض من العقارات بأنواعها للطلب الفعلي.

ودعا اثنان من مطوري العقارات في دبي إلى وقف الإنشاءات الجديدة، فقال رجل الأعمال والمليادرير الإماراتي خلف الحبتور، الذي قام من خلال مشاريعه بتوفير 1600 غرفة فندقية للمدينة، إن السوق العقارية وصلت إلى مرحلة التشبع.

بينما قال رجل الأعمال الإماراتي والملياردير حسين سجواني ، رئيس مجلس إدارة شركة داماك العقارية خلال حوارٍ صحفي سابق:إنه “إذا استمر هذا العرض المفرط من بناء العقارات، فسيتحول الأمر إلى كارثة”. وأضاف “سيتأثر النظام المصرفي في البلاد وهذا شيء لا يمكننا تحمله”.

ولفتت بلومبيرج إلى إن الأزمة، بدأت بعد تسارع عمليات الإنشاء حتى أصبحت العقارات تشكل وفرة في البلاد، وكانت الخطوة الأخطر، هو بناء بعض الشركات، ودفع بعض المشترين مقدما دون انتظار استكمال الشركات للمنازل عن طريق إيداع 5٪ فقط من القيمة ، المخصصة للإنشاء.

وكان الدافع وراء ذلك، هو التوقعات المفرطة في التفاؤل بشأن النمو السكاني في دبي، وهو النمو الذي شكل عماد توقعاته بالأساس، الأجانب من المقيمين والزوار، وهو مادفع إلى تغذية طفرة البناء.

وقال كريج بلامب، رئيس قسم أبحاث الشرق الأوسط لدى الوسيط الاستشاري جيه إلـــــ إلـــــ: “سيستفيد المطورون العقاريون من تقليص المعروض لأن ذلك من شأنه رفع الأسعار على المدى الطويل”.

وأضاف: “ولهذا، اختار مطورو العقارات أن يحصلوا على فائدة أقل خلال الأجل القصير، بالحفاظ على التدفقات النقدية جارية دون مشكلات، عملًا وفق منسوب الأسعار المنخفض”، مشيرًا بذلك، إلى إن هذه خطة المطورين والمتابعين للسوق حتى تهدأ عاصفة حالة التراجع العقارية ويبدأ مستوى الأسعار في الصعود مرة أخرى.

وحددت بلومبيرج رقمًا لحجم المشكلة التي يجب تصفيتها، وهو 23 مليار دولار، عبارة عن حزمة غير مستقرّة من العرض المفرط في السوق العقاري.

وذكرت بلومبيرج إن السوق العقاري بدبي تراجع بحجم انخفاض في الأسعار بلغ 30 ٪ خلال السنوات الخمس الماضية، وذلك مع وجود حالة من الإنزعاج بسبب مطالبة البنوك بالحصول على مستحقاتها التي أقرضتها للأفراد والمؤسسات، وهو الأمر الذي يهدد بانخفاض أسعار المنازل.

وتبعًا لذلك، فقد تحتاج الشركات إلى “إعادة هيكلة” لتوفير مبلغ الـــ23 مليار دولار التي اقترضتها من البنوك، والتي سيأتي تاريخ استحقاقها نهاية عام 2021، وفقًا لبيانات وكالة فيتش.

في الشهر الماضي، اقترح مصرف الإمارات المركزي تدابير لمنع المقرضين من الإنكشاف تحت وابل التخمة العقارية المفرطة. وقبل أيام صرح محافظ المصرف المركزي من أن المعروض من العقارات يحتاج إلى السيطرة عليه.

وحاليًا، تعتمد دبي على معرض إكسبو 2020، كحلٍ يمكن أن يعزز اقتصاد البلاد، ويرفع عن كاهلها الكثير من أزماتها. لكن هذا لا يعني إنتهاء المشكلة، حيث ستبقى مشكلة التصرف والتعامل مع البنية التحتية التي تم إنشاؤها، بعد انتهاء الفعالية الدولية.

يضاف إلى كل ذلك، قطاعان آخران لاتسير بهما الأمور وفق المتوقع، حيث يشهد قطاعي تجارة التجزئة والسياحة، اللذان لا يقلان أهمية عن العقار ، أوقاتًا عصيبة أيضًا.

وبحسب ماذكرت بلومبيرج، فإن الحل الأسرع، هو بوضع حد للتوسع الإنشائي من خلال قواعد أكثر صرامة كشرط مسبق لإصدار التراخيص، هذا إضافة إلى أن انخفاض أسعار العقارات من الممكن أن يرفع البيئة التنافسية لدبي كواحدة من المدن الجاذبة للزوار.

وختمت بلومبيرج تقريرها بقول جاربيس إراديان ، كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمعهد التمويل الدولي الذي يوجد مقره في واشنطن :”إنه مع افتراض حدوث تباطؤ في البناء، فهناك أمر آخر يجب التعامل معه، وهو في فائض الشقق والمباني الفارغة، .. ولهذا، يجب أن يتوصل المطورين العقاريين إلى قوى جديدة للنمو مثل الابتكار والتكنولوجيا وتحسين رأس المال البشري وجذب المزيد من العمالة الوافدة المؤهلة للتصنيع الخفيف”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: